محمد بن الطيب الباقلاني

188

الإنتصار للقرآن

وروى أيضا عبد الملك بن عمير عن زيد بن وهب قال : قال عبد اللّه يعني ابن مسعود : « ما أظنّ أهل بيت من المسلمين لم يدخل عليهم حزن على عمر يوم أصيب عمر إلا أهل بيت سوء ، إنّ عمر كان أعلمنا باللّه ، وأقرأنا لكتاب اللّه ، وأفقهنا في دين اللّه » . ولولا أنّ هذه كانت حاله وصفته في حفظ القرآن وأنه من أقرأ الناس لكتاب اللّه لم يكن أبو بكر الصدّيق بالذي يضمّ إليه زيد بن ثابت ويأمرهما بجمع القرآن واعتراضه ، ويجعل زيدا تبعا له ، لأنه لا يجوز في صفة من هو دون أبي بكر في الفضل والحزم أن ينصّب مع مثل زيد بن ثابت لاعتراض القرآن وجمعه من ليس بحافظ له ، ولا كلّ حافظ أيضا يصلح لهذا الباب ، فبان بذلك أنّه أحد حفّاظ القرآن المتقدّمين ، فمن هذه حاله وصفته في تقدّمه وفي قراءته بالطّوال ، وإقرائه الصحابة وتعليمهم بالقرآن مع الفقه والدين ، وقول ابن مسعود فيه : « ومحلّه من حفظ القرآن محلّه ، كان أقرأنا لكتاب اللّه » ، كيف يمكن أن يكون غير حافظ لكتاب اللّه الذي هو أقرؤهم له ؟ ! * * *